الياس شوفاني

514

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

المطلوب . كان العرب الأكثرية ، وكذلك انتشارهم هو الأوسع على الأرض ، وبالتالي الأكثر ملاءمة لعزل التجمعات اليهودية ومحاصرتها وضربها . إلّا إنه كانت تعتور ذلك ثغرات على الصعيد الذاتي لناحية وحدة الموقف والمركز والقرار ، وبالتالي التنظيم والتخطيط والتنفيذ ، وخصوصا ما يتعلق بتوفير مستلزمات المعركة . والبدايات التي برزت منذ مطلع سنة 1947 م ، وراحت تتصاعد في نهايتها ، كانت على العموم تكرارا للنهج الذي تبلور سنة 1936 م ، إلّا إن المعطيات الحالية كانت قد تغيرت كثيرا . وفي الواقع ، فإنه على عكس ما كان عليه الحال سنة 1936 م ، إذ بادر الفلسطينيون إلى الهجوم العسكري التكتيكي ، من موقع الدفاع السياسي الاستراتيجي ، فقد كانوا في سنة 1947 م في موقع الدفاع على الصعيدين . فبغض النظر عن العمليات المحدودة الهجومية ، وخصوصا في وسط البلاد ، كانت السمة العامة لاستعدادات العرب منذ منتصف سنة 1947 م دفاعية . لقد قامت المنظمة الصهيونية بالهجوم ، سياسيا وعسكريا ، وإلى جانب العمليات ضد السلطات البريطانية ، قامت بأعمال استفزازية ضد العرب . ولذلك ، وقبل صدور أية قرارات بشأن العمل العسكري العربي ، كان الفلسطينيون يشترون السلاح ، على الرغم من الحظر البريطاني الصارم على اقتنائه ، ويقومون بأعمال الحراسة على قراهم ، خوفا من الهجمات الصهيونية التي راحت تتكرر على قرى ومواقع معزولة . وبين التشكيك في صدق نية بريطانيا الانسحاب ، الأمر الذي كان مشتركا مع الوكالة اليهودية ، والترقب لما ستتمخض عنه قرارات الجامعة العربية والهيئة العربية العليا ، دوهم عرب فلسطين بالنشاط العسكري الصهيوني وهم غير مستعدين له ، فكان همهم الأول الدفاع عن أنفسهم وأحيائهم وقراهم إزاء الغارات الليلية من قبل القوات الصهيونية . وباحتدام الصراع السياسي في الأمم المتحدة ، وتصاعد الضغط العسكري الصهيوني ، على أرضية تواتر التصريحات البريطانية التي تؤكد العزم على الانسحاب من فلسطين ، أصبح الأمن هاجس الناس الأول . فازداد البحث عن السلاح ، ونشط قادة محليون في تشكيل مجموعات مسلحة ، وتنظيم أعمال الحراسة ، كل على أطراف قريته ، أو حيّه في المدينة . واشتدت الصدامات ، التي كان أكبرها في يافا - تل أبيب في 10 آب / أغسطس 1947 ، والذي تصاعد ليبلغ الذروة في 28 كانون الأول / ديسمبر 1947 م في الهجوم الكبير على الحيّ الجنوبي من تل أبيب ( هتكفاه ) ، بقيادة الشهيد حسن سلامة . ثم وقع الانفجار الكبير خلال الإضراب بعد صدور قرار التقسيم ، إذ وقعت صدامات مسلّحة في القدس ، وراحت تتصاعد ، وانتقلت إلى جميع أنحاء البلد . وسارعت القرى والمدن إلى تشكيل اللجان القومية استعدادا